عبد الملك الجويني
406
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومما ذكره من هذا الجنس أنه لو كان يملك طلقة كما صورنا ، فقالت المرأة : طلقني اثنتين بألف ، فقال في جوابها : طلقتك اثنتين بألف ، فقابل الأولى في لفظ بهما ، والتفريع على مذهب الشافعي ونصه ، قال الشيخ : اختلف أصحابنا في هذه المسألة ، فمنهم من قال : يستحق تمام الألف ، وهو الصحيح ؛ فإن الحرمة الكبرى مهما حصلت ، لم يبق بعد حصولها نظر إلى تفصيل المقابلة ، وكما لا يعتبر التوزيع على ما سألت إذا أجيبت إلى الحرمة الكبرى ، فلا يعتبر التوزيع على ما لفظ الزوج به . ومن أصحابنا من قال : لا يستحق إلا نصف العوض ، وهو خمسمائة ؛ فإنه قابل الطلقة المملوكة بخمسمائة ، فلا يستحق أكثر منها . وهذا ساقط مع حصول الحرمة الكبرى ، كما قدمنا . وليس كما لو قالت : طلقني اثنتين بألفٍ ، وكان يملك ثلاثاً ، فقال : طلقتك واحدة بخمسمائة ؛ فإن تلك الواحدة تقع بالخمسمائة ؛ إذ ليس فيها تحصيل الحرمة الكبرى . 8819 - ومما فرعه أن المرأة لو سألت طلقة بألف ، وكان الزوج يملك عليها ثلاثاً ، فقال في جوابها : أنت طالق وطالق ثم طالق ، نُراجعه . فإن قال : أردتُ مقابلة الألف بالطلقة الأولى ، فلا يلحقها بعدها طلاق . فإذا [ قال : ] ( 1 ) أردت [ إيقاع ] ( 2 ) الطلقة الأولى بلا عوض ، [ وإيقاع ] ( 3 ) الثانية بالألف ، ثم إيقاعَ الثالثة ، فهذا يخرّج على مخالعة الرجعية ، فإن قلنا : يلحقها الطلاق بالعوض ، طُلّقت طلقتين الأولى بغير عوض ، والثانية بالألف ، ولا تقع الثالثة . وإن قلنا : الرجعية لا تخالع ، لم يستحق الزوج من العوض شيئاً ، [ وطلقت ] ( 4 ) المرأة ثلاثاً بناء على أن الرجعية إذا خولعت ، وقلنا : لا يصح مخالعتها ، فيقع الطلاق من غير عوض ، قياساً على السفيهة .
--> ( 1 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 2 ) في الأصل : ارتفاع . ( 3 ) في الأصل : فإيقاع . ( 4 ) في الأصل : فطلقت .